أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ( ابن البناء المراكشي )

96

عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

بالفعل الماضي . والنكير اسم ثابت في الأزمان كلها . ففيه التنبيه على أنه كما أخذ أولئك يأخذ غيرهم . وكذلك : ( إِنّي أَخافُ أَن يُكَذّبون ) خاف موسى عليه السلام أن يكذبوه فيما جاءهم به من عند الله ، وأن يكون سبب ذلك من قبله من جهة إفهامه لهم بالوحي ، فإنه عليه السلام كان عالي البيان فإنه كليم الرحمان . فبلاغته لا تصل إليها أفهامهم ، فيصير إفصاحه العلي عند فهمهم الدني عقدة عليهم في اللسان تحتاج إلى ترجمان يقول لينا ويفصح لهم بينا . فإن يقع بعد ذلك تكذيب فيكون من عند أنفسهم ليس من قبل موسى فيه شيء . وبذلك تتم حجة الله عليهم . وكذلك : ( إِن كِدتَ لَتُردينَ ) هو الإرداء الأخروي الملكوتي . وكذلك : ( أَن تَرجمون ) ليس هو الرجم بالحجارة ، إنما هو ما يرمونه به من بهتانهم وأباطيلهم التي هو منزه عنها . وكذلك : ( فَحَقَ وَعيد ) هو الأخروي الملكوتي و ( مَن يَخافُ وَعيد ) هو الأخروي الملكوتي . وكذلك : ( فَيَقولُ رَبي أَكرَمَن ) ، ( رَبي أَهانَن ) هذا الإنسان يعتبر منزلته عند الله في الملكوت بما يبتليه به الله في الدنيا . وهذا من الإنسان خطأ ، لأن الله يبتلي الصالح والطالح لتمام حجته على خلقة : ( لِيُهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَينَة وَيَحيَ مَن حَيّ عَن بَينة ) .